مقدمة — لماذا يزداد الحديث عن تدخل ياباني الآن؟
يُرجع السوق تزايد احتمالات تدخل الحكومة اليابانية إلى استمرار ضعف الين مقابل الدولار واستمرار الفجوة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، وسط تغيّر واضح في موقف بنك اليابان خلال ديسمبر 2025. خلال جلسات منتصف ديسمبر كان زوج USD/JPY يتحرك قرب مستويات 155–156، ما أعاد النقاش حول «خطوط الدفاع» التي قد تعتبرها طوكيو مفرطة في الهبوط ويستدعي ردّ فعل رسميًا.
في وقتٍ قريب قبل نشر هذا التحليل، كان البنك المركزي الياباني يتجه لرفع سعر الفائدة إلى مستوى هو الأعلى منذ ثلاثة عقود (0.75%) ما يعكس تحولاً في السياسة النقدية اليابانية لكنّه لم يقدّم قوة فورية لليـِن أمام الدولار، وهو ما يزيد احتمال استخدام أدوات أخرى من قبل السلطات للتعامل مع تحركات العملة.
السيناريوهات المحتملة — ثلاث نتائج عملية يجب مراقبتها
السيناريو A — لا تدخل مباشر (الأساس المنطقي: ضعف الأثر التاريخي)
في هذا السيناريو يستمر USD/JPY بضغط الصعود مع تكيف السوق مع الفجوة في عوائد السندات وتباين السياسات النقدية عالمياً. من منظور فني، قد نرى اختباراً لمستويات 158 ثم 160 إذا استمر الطلب على الدولار، خصوصاً في حال تفوّق بيانات الاقتصاد الأميركي. بعض البنوك والموثوقين يشيرون إلى أن التدخّل ليس وشيكاً عند 155 ما لم تتسارع التسويات المضاربية فجأة.
السيناريو B — تحرّك تحذيري أو تدخل محدود (شراء ين/بيع دولار بمبالغ محدودة)
قد تختار وزارة المالية إصدار بيان تحذيري متبوعاً بعمليات شراء يِنٍّ خلف الكواليس أو تدخلات محدودة الحجم لامتصاص الصدمات المؤقتة. في سجل الأحداث، لجأت اليابان لإجراءات مكثفة في أكتوبر 2022 ودفعت مبالغ كبيرة (مجموعات تدخل قياسية آنذاك) مما أعطى أثرًا مؤقتًا على زوج الدولار/ين. التدخّلات المحدودة يمكن أن تسبب ارتداداً سريعاً وآجلاً من 3–10 جلسات لكنّها قد لا تغيّر الاتجاه طويل الأجل إذا بقيت فروق العوائد كبيرة.
السيناريو C — تدخل واسع النطاق ومعلن (خيار الطوارئ)
في حال وصول الزوج إلى مستوى يعتبره صانعو السياسة «مبالغاً فيه» (سقف نفسري)، قد يلجأون إلى تدخل واسع النطاق معلن أو عمليات مشتركة مع بنوك مركزية أخرى — أو إلى عمليات شراء بالين بقيمة تريليونات الين كما حصل في أمثلة سابقة. مثل هذا السيناريو يميل إلى خفض التقلب المؤقت وإعادة السعر أسفل مستوى مقاومات مهمة (مثلاً العودة نحو 150–152)، لكنه قد يترتب عليه تأثيرات جانبية على سيولة السوق وتزايد مخاطر تقلبات عكسية فور انسحاب التدخّل. التاريخ يذكّرنا بأن التدخلات الكبيرة قد تكون فعّالة لوقت محدد لكنها ليست علاجًا دائمًا لجذور ضعف العملة.
تأثيرات عملية وإرشادات تداولية لإدارة المخاطر
سواء وقع التدخّل أم لا، المتداول المحترف بحاجة إلى خطة واضحة تتضمن:
- تعريف نقاط الدخول والخروج: استخدم المناطق الفنية (مقاومة 157–158، دعم 150–152) كإطارات عمل، مع مراعاة الإعلان الفوري الذي قد يحوّل هذه المستويات خلال دقائق.
- حجم مركز محافظ: قلّل نسب التعرض قبل جلسات أخبار كبيرة (قرارات الفائدة الأمريكية، بيانات التوظيف الأمريكية، أو تصريحات وزارة المالية اليابانية).
- وقف الخسارة المتحرك واستراتيجيات التحوّط: استخدام أوامر وقف مع مراعاة فجوات سعرية، وإمكانات التحوّط عبر عقود الخيارات أو أزواج بديلة (مثل USD/CHF hedging).
- تتبّع السيولة والتسعير: التدخّلات تعيد تسعير السوق فجأة؛ لذا تجنّب الأوامر السوقية الكبيرة أثناء فترات انعدام السيولة وفضل أوامر محددة بالشروط.
لاحظ أن السلطات اليابانية قد تعلن التدخّل فورياً أو تُبلّغ عنه لاحقًا بعد العمليات — لذلك تأخّر أو انعدام إعلان فوري لا يعني بالضرورة عدم وقوع تدخل. سجّل التاريخ تدخلات معلنة ومعلّمة وغير معلنة؛ وتأثيرها يتفاوت بحسب الحجم والظرف.
خلاصة سريعة للمتداول
1) راقب مستويات السعر 152، 155–158 و160 كمحطات نفسية وفنية؛ 2) ضع قواعد إدارة رأس المال قبل أي مضاربة على حدوث تدخل؛ 3) استخدام سيناريوهات بديلة (no-intervention, limited, large-scale) للتخطيط لسيناريوهات الخروج؛ 4) تابع إعلانات وزارة المالية اليابانية وبنك اليابان بتواريخ وأوقات دقيقة لأن التأثير فوري.